حيطانه ، كل ذلك - إلّا ما استثني - لأنّه لا حريم في الأملاك .
لكن الشيخ - قدّس سرّه - ذكر للمسألة صوراً ثلاثة ، فجوّز في صورتين ، ومنع في الأخرى وإليك البيان :
الأُولى : إذا كان التصرّف لدفع ضرر يتوجّه إليه ، فنفى الخلاف في الجواز ، لأنّ الزامه بتحمّل الضرر ومنعه عن ملكه لئلّا يتضرّر الغير ، حكم ضرري منفي ، مضافاً إلى عموم « الناس مسلّطون على أموالهم » . واستظهر عدم الضمان لو تضرّر الجار ، كما إذا أجّج ناراً بقدر الحاجة فتضرّر الجار به ، واستضعف قول بعض معاصريه في وجوب ملاحظة مراتب ضرر المالك وضرر الغير .
الثانية : ما إذا كان لجلب المنفعة ، فيظهر منه الجواز أيضاً ، قائلًا بأنّ حبس المالك عن الانتفاع بملكه ، وجعل الجواز تابعاً لعدم تضرّر المالك ، حرج عظيم . ولا يعارضه تضرّر الجار لما عرفت من أنّه لا يجب تحمّل الحرج لدفع الضرر عن الغير .
الثالثة : إذا كان تصرّفه لغواً محضاً ، فاستظهر عدم الجواز مع تضرّر الغير لأنّ تجويز ذلك حكم ضرري ، ولا ضرر على المالك في منعه من هذا التصرّف . وعموم « الناس مسلّطون على أموالهم » محكوم عليه بقاعدة نفي الضرر .
توضيح الصور المتصوّرة :
الظاهر أنّ صور المسألة خمس :
الأُولى : إذا دار الأمر بين الضررين .
الثانية : إذا دار الأمر بين الحرج والضرر .
الثالثة : إذا دار الأمر بين الحرجين .
الرابعة : إذا كان الانتفاع مستلزماً للإضرار بالجار .
الخامسة : إذا كان الهدف إيقاع الضرر أو الحرج على الجار .
لا شكّ في عدم جواز الأخير ، وهو مورد قاعدة « لا ضرر » ، إذ لم يكن يترتّب