تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 117

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١١٧
أو لا تجري ، أو يفصل ، ولعلّ الثالث هو الأوفق بالقاعدة . فلو كان الضرر حسب الطبع والعادة متوجّهاً إلى داره ، كما إذا كانت واقعة في المسيل أو جوانبه ، فلا يجوز له دفعه عن نفسه بالإضرار بالغير ، لأنّها قاعدة امتنانية وأيّ امتنان في دفعه عن نفسه وإدخاله على غيره . فتضرّر أحد الفردين على الآخر متعيّن إذا كان الضرر طبعاً وعادة متوجهاً إلى الدافع لا إلى الغير وإنّما يحاول هو إيراده على الغير تسبيباً . وهذا بخلاف ما إذا كان الأمر على العكس ، وكان السيل متوجّهاً حسب الطبع إلى دار الغير وإنّما يحاول هو تغيير مسيره وتوجيهه إلى دار نفسه ، لا خلاف في جوازه ، وأمّا وجوبه فلا شكّ في عدمه ، للبراءة أوّلًا ، وكون الوجوب ضررياً ثانياً . فإن قلت : إذا كانت القاعدة رافعة للجواز في الأوّل والوجوب في الثاني لزم من جريانها طروء ضرر متوجّه إلى الإنسان نفسه في الأوّل ، وجاره في الثاني . فأي فرق بين الضرر الموجود قبل جريان القاعدة ، والضرر الحادث بعد جريانها . قلت : إنّ القاعدة لا تعمّ الضرر الحادث من جريانها ، وإنّما تشمل ما كان موجوداً قبل الجريان ، لأنّ الضرر الناشئ من حكومة « لا ضرر » لا يعقل أن يدخل في عموم « لا ضرر » لفظاً . نعم ، قلنا في محله بشمول قوله : « صدق العادل » للخبر المتولّد من تصديق خبر وجداني ، كما إذا تولّد من تصديق الكليني موضوع تعبّدي للتصديق وهو خبر علي بن إبراهيم . ولا يشترط كون الموضوع موجوداً قبل الشمول ، بل يكفي في الشمول إمكان استكشافه من شموله لموضوع واحد ، هذا . وأمّا عدم شمولها للضرر المتولّد من جريانها فقد علّله المحقّق النائيني بقوله : « إنّ قاعدة لا ضرر حاكمة على الأحكام فإذا نشأ ضرر من حكومة لا ضرر ، فلا يصحّ أن تكون قاعدة لا ضرر ناظرة إلى هذا الضرر ، لأنّ المحكوم لا بدّ أن يكون مقدّماً في الرتبة على الحاكم حتى يكون الحاكم شارحاً وناظراً إلى هذا الضرر ،