تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 116

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١١٦

التنبيه السابع : في حكم الضرر الواحد المتوجّه إلى أحد شخصين

إذا كان هناك ضرر واحد دائر أمره بين شخصين ، وكان دفعه عن أحدهما مستلزماً لتوجّهه إلى الآخر ، فهل يجب على أحدهما دفعه عن الثاني بتوجيهه إلى نفسه أو يجوز ترك تحمّله بإيجاد السدّ وتوجيهه إلى الغير ؟ كالسيل المندفع إلى دار زيد فهل يجب عليه تحمّله أو يجوز له إحداث سد أمام داره فيتوجه السيل إلى دار جاره ؟ هذا ما بحث عنه الشيخ الأنصاري في التنبيه الرابع من تنبيهات رسالته في القاعدة ، قال : إنّ مقتضى هذه القاعدة أن لا يجوز لأحد اضرار انسان لدفع الضرر المتوجّه إليه ، وأنّه لا يجب على أحد دفع الضرر عن الغير بإضرار نفسه ، لأنّ الجواز في الأوّل والوجوب في الثاني حكمان ضرريان . ( « 1 » ) وموضوع البحث في هذا التنبيه كما قلنا عبارة عن وجود ضرر واحد ، متوجه إلى أحد الشخصين . فيقع الكلام تارة في وجوب تحمله وأُخرى في جواز دفعه بالإضرار بالغير . وأمّا إذا كان هناك ضرران ، يكون رفع أحدهما مستلزماً للحكم بثبوت الآخر ، فهو خارج عن هذا البحث ، وسيوافيك البحث عنه في التنبيه الآتي وقد طرحه الشيخ في التنبيه السادس من تنبيهات رسالته . فنقول : أمّا احتمال وجوب التحمّل فيكفي في رفعه أصالة البراءة ، ومعها لا يصل الأمر إلى قاعدة « لا ضرر » ، إذ لا يكون هناك حكم شرعي قابل للارتفاع بالقاعدة . فينحصر البحث في جواز دفعه عن نفسه بالإضرار بالغير ، فهل تجري فيه القاعدة ،
هامش
( 1 ) رسالة لا ضرر المطبوعة في آخر المكاسب ، ص 474 من طبعة زين العابدين .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 116 | الشيخ جعفر السبحاني