تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 109

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٠٩

التنبيه السادس : في شمول القاعدة للأحكام العدمية

يظهر من الشيخ الأعظم التردّد في شمولها لها . قال في رسالته المطبوعة في آخر المكاسب : إنّ القاعدة تنفي الأحكام الوجودية الضررية تكليفية كانت أو وضعية . وأمّا الأحكام العدمية الضررية مثل عدم ضمان ما يفوت على الحُرّ من عمله بسبب حبسه ، ففي نفيها بهذه القاعدة ، فيجب أن يحكم بالضمان ، اشكال : من أنّ القاعدة ناظرة إلى نفي ما ثبت بالعمومات من الأحكام الشرعية . فمعنى نفي الضرر في الإسلام ، أنّ الأحكام المجعولة ليس فيها حكم ضرري . ومن المعلوم أنّ عدم حكم الشرع بالضمان في نظائر المسألة ليس من الأحكام المجعولة في الإسلام ، وحكمه بالعدم ليس من قبيل الحكم المجعول بل هو اخبار بعدم حكمه بالضمان ، إذ لا يحتاج العدم إلى حكم يُنفى به ، نظير حكمه بعدم الوجوب والحرمة ، فانّه ليس إنشاءً منه بل هو اخبار حقيقة . ومن أنّ المنفي ليس خصوص المجعولات ، بل مطلق ما يتديّن به ويعامل عليه في شريعة الإسلام وجودياً كان أو عدمياً ، فكما أنّه يجب في حكمة الشارع نفي الأحكام الضررية ، كذلك يجب جعل الأحكام التي يلزم من عدمها الضرر . . . . هذا مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من مورد رواية سمرة بن جندب حيث إنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلّط الأنصاري على قلع نخل سمرة معللًا بنفي الضرر ، حيث إنّ عدم تسلّط الأنصاري على القلع ، ضرر كما أنّ سلطنة سمرة على ماله والمرور عليه بغير الإذن ، ضرر . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر ، الأمر الثاني ، ص 373 - 374 ، في آخر المكاسب طبعة زين العابدين .