تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 107

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٠٧
يلاحظ عليه : أنّ رفع الحكم الضرري إنّما يقتضي رفع علّته ، إذا لم يكن له إلّا معلول واحد ضرري ، فعندئذ لا مناص من استلزام رفعه رفعها ، إذ لا معنى لرفع المعلول مع ابقاء علّته في عالم التشريع . وأمّا إذا كان للعلّة ( استحقاقه لا بقاء العذق ) حكمان أحدهما ضرري وهو الدخول بلا استئذان ، والآخر ليس بضرري وهو الدخول معه ، فلا وجه لاستلزام رفعه رفعها ، ولأجل ذلك أمر النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوّلًا بالدخول مع الاستئذان ، إذ نهاه عن الدخول بدونه . وهذا نظير ما إذا كانت إطاعة الوالد في مورد محرّمة ، كما إذا أمر بالمعصية ، فرفع لزوم إطاعته في ذاك المورد لا يستلزم رفع علّته على الإطلاق ، وهو حق طاعته . وقياس المقام بباب المقدمة الضررية المستلزم رفعُ حكمها رفعَ ذيها ، قياس مع الفارق . لأنّ مع تحريم المقدّمة يمتنع الوصول إلى ذيها عن طريق مشروع فيحكم العقل بالملازمة بين الرفعين . وأين هو من رفع أحد الملازمين الاعتباريين وإبقاء علّته لأجل مشروعية الملازم الآخر . وبالجملة ، انّ لإبقاء الشجرة آثاراً كثيرة ، من بيعها ، وإيجارها وبيع ثمارها ، وتأبيرها ، والدخول مع الاستئذان . فهل يصح رفع موضوع لأحكام كثيرة بسبب حرمة أحد الآثار ؟ والأولى أن يقال : إنّ اجراء القاعدة وتجسيدها في ذلك اليوم لم يكن ممكناً إلّا بالقلع ، لأنّ دفع الضرر يوم ذاك كان ممكناً بأحد الطرق التالية : 1 - الدخول مع الاستئذان ، والمفروض أنّ سمرة لم يقبله . 2 - اجراء الحكم عن طريق السلطة والقدرة بنصب مأمور على الباب حتى لا يدخل إلّا باستئذان . 3 - حبسه واعتقاله إلى أن يلتزم بالدخول مع الاستئذان .