تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 112

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١١٢
ثمّ إنّ المحقّق النائيني ( قدس سره ) استدل على عدم الشمول بوجه آخر ، وهو أنّ الالتزام بالشمول يستلزم تأسيس فقه جديد ، لأنّه : 1 - لو وجب تدارك كل ضرر ، فلو كان هناك انسان صار سبباً له ، فالضمان عليه ، وإلّا فمن بيت المال . 2 - يلزم كون أمر الطلاق بيد الزوجة لو كان بقاؤها على الزوجية مضراً بها ، كما إذا غاب عنها زوجها أو لم ينفق عليها لفقر أو عصيان . . . ولا يمكن إثبات الولاية للحاكم الشرعي بالقاعدة لأجل أنّ عدم ثبوت الولاية له ضرر على الزوجة . مضافاً إلى أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « الطلاق بيد من أخذ بالساق » ظاهر في أنّ رفع علقة الزوجية منحصر في طلاق الزوج إلّا في بعض الموارد يكون بيد الغير ، كولي المجنون والمعتوه . 3 - لو كان لقاعدة نفي الضرر مجال في هذا المورد وكل ما كان من هذا القبيل كالعبد الواقع تحت الشدة لكان مقتضاها رفع بقاء علاقة الزوجية وعلاقة الرقية ، والمفروض أنّهم لا يلتزمون بذلك بل يجعلون طلاق الحاكم نازلًا منزلة طلاق الزوج ، وهذا مرجعه إلى إثبات الحكم بقاعدة نفي الضرر ، وقد عرفت أنّ لازمه أن يتدارك ضرر كل متضرّر إمّا من بيت المال أو من مال غيره وهذا فقه جديد . ( « 1 » ) ولا يخفى عدم لزوم ما تصوّره من الفقه الجديد . أمّا الأوّل : فلأنّ الضرر لو كان مستنداً إلى حكم الشرع ، أو فعل الإنسان ، فالالتزام بلزوم التدارك لا يلزم منه شيء . وأمّا إذا لم يكن مستنداً إلى أحدهما ، كالسيل والزلزلة فالحكم بلزوم تداركه من بيت المال لا وجه له . لأنّ القاعدة لا تخبر عن التكوين حتى يحاول تصحيحها بلزوم التدارك ، بل هي اخبار عن عدم الضرر لغاية النهي عنه تكليفاً ووضعاً ، وأنّه لو أضرّ يحرم ولا يكون جائزاً وماضياً . وأين هو من لزوم الجبر من بيت المال إذا لم يستند إلى الشارع أو المكلّف .
هامش
( 1 ) رسالة قاعدة لا ضرر ، للخوانساري ، ص 221 .