التنبيه الخامس : هل الرواية مشتملة على ما يخالف القواعد ؟
إنّ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر بقلع الشجرة ، وقال في رواية الحذاء : « ما أراك يا سمرة إلّا مضاراً ، اذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه » . وقال في رواية عبد اللّه بن بكير عن زرارة : « اذهب فاقلعها وارم بها إليه فانّه لا ضرر ولا ضرار » . وقال في رواية عبد اللّه بن مسكان عن زرارة : « إنّك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن قال : ثمّ أمر بها فقلعت ورمى بها إليه » .
ترى أنّ الأمر بالقلع معلل بالقاعدة في الرواية الثانية . وأمّا الأُولى والثالثة فالتعليل فيهما مفهوم من سياق الكلام لا من صريحه حيث وصف الرجل بأنّه مضار ثمّ أمر بالقلع ، فكأنّه وضع موضع التعليل . فما عن بعض الأكابر من الأساتذة ( « 1 » ) من اشتمال رواية واحدة على تعليل القلع بالقاعدة دون البقية ، فكأنّه ناظر إلى التعليل الصريح دون الأعم منه ومن غيره .
وعندئذ يقع الاشكال في صحة التعليل ، فانّ نفي الضرر يقتضي المنع عن الدخول بلا استئذان لا قلعها رأساً وإن شئت قلت : إنّ الحكم الضرري هو جواز الدخول بلا استئذان ، فيجب أن ينفى مع ابقاء الشجرة في الأرض فإنّه لم يكن ضررياً والشاهد عليه أنّ سمرة لو كان ملتزماً بالدخول مع الاستئذان ، لما أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقلع .
وأُجيب عنه بوجوه :
الأوّل : ما أفاده المحقّق النائيني ، قال : إنّ القلع كان من باب قطع الفساد ،
هامش
( 1 ) هو السيد المحقّق الدّاماد - قدّس سرّه - .