لا يشمل الطواف حسب الدلالة اللفظية ، لكنّه بالنظر إلى الدليل الثاني يعمّ الطواف ، وإن كانت الغاية منه هي كونه محكوماً بحكمها ، لا كونه صلاة حقيقة ، نعم هو صلاة ادعاءً . ويكفي في عمومية المحمول - أعني وجوب الوضوء مثلًا - وسعته ، ادعاء كونه صلاة .
وأمّا التوسيع في جانب المحمول فهو غير متصوّر ، لأنّه مع تحقّق الموضوع حقيقة أو حكماً ، لا يحتاج إليه . فإنّ تحقّق الموضوع يستلزم الحكم استلزام الماهية لازمها . وأمّا مع عدمه ، فغير معقول ، إذ لا معنى للتعبّد بالحكم مع عدم الموضوع ، لا حقيقة ولا حكماً ولأجل ذلك لو صحّت حكومة القاعدة على الأحكام الواقعية ، تكون على نحو التضييق في جانب المحمول مثل قاعدة لا حرج .
ثمّ إنّ تصحيح كون القاعدة حاكمة على الأدلّة الواقعيّة متفرّع على قبول تفسير الشيخ وهو : أنّه لا حكم ضرري في الشريعة الإسلاميّة ، وإلّا فلا وجه للحكومة .
2 - تقديم القاعدة من باب التوفيق العرفي :
ذهب إليه المحقّق الخراساني قائلًا بأنّ العرف يوفق بين مفاد الأدلّة الواردة لبيان حكم العناوين الأوّلية ، ومفاد القاعدة . وذلك : « أنّ الحكم الثابت بالعنوان الأوّلي تارة يكون بنحو الفعلية مطلقاً أو بالإضافة إلى عارض دون عارض بدلالة لا يجوز الاغماض عنها ، بسبب دليل حكم العارض المخالف له ، فيقدّم دليل ذاك العنوان على دليله ، وأُخرى يكون على نحو لو كانت هناك دلالة للزم الإغماض عنها بسببه عرفاً حيث كان اجتماعهما قرينة على أنّه بمجرّد المقتضي ، وأنّ العارض مانع ، فيقدّم ولو لم نقل بحكومة دليله على دليله لعدم ثبوت نظره إلى مدلوله كما قيل . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول ، ج 2 ، ص 270 ، قاعدة لا ضرر .