تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 99

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٩٩
وأمّا المتعارضان فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم والخصوص وإنّما يفيد حكماً منافياً للآخر » . ( « 1 » ) يلاحظ عليه : أنّ تفسير الحكومة بالمعنى الذي ذكره لا ينطبق على المورد . فانّ مرجعه إلى كون أحد الدليلين متعرّضاً لحال الدليل الآخر تعرضاً بالدلالة المطابقية . والحال أنّ الأدلّة الحاكمة التي اعترف الشيخ بحكومتها ، ليست على هذا النمط ، حتى القاعدة مثلًا إذ ليست متعرّضة بالدلالة المطابقية لحال أدلّة وجوب الوفاء بالعقود ، وسلطنة الناس على أموالهم ، أو وجوب الوضوء على واجد الماء ولو بالاشتراء بثمن كثير ، وغير ذلك . اللّهمّ إلّا أن يريد الأعم من الدلالة المطابقية أو الالتزامية . نعم ، ينطبق ما ذكره على قليل من الروايات ، مثل ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلّى أم ثلاثاً . قال : يعيد . قلت : أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه . فقال إنّما ذلك في الثلاث والأربع . ( « 2 » ) والأولى أن يقال : إنّ الحكومة عبارة عن كون أحد الدليلين في نظر العرف شارحاً ومفسّراً ومبيّناً لمقدار المراد من الدليل المحكوم بحيث لولا الدليل المحكوم لصار التشريع الوارد في الحاكم لغواً . وهذا ينطبق على الموارد التي اشتهرت فيها حاكمية الدليل على الأحكام الموضوعة على العناوين الأوّلية مثل قوله : « لا ضرر » على القول بأنّ مفاده : « لا حكم ضرري » ، وقوله : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » ، وقوله : « لا شك لكثير الشك » ، أو « لا شكّ للإمام مع حفظ المأموم » . فلو لم يرد من الشارع حكم من الأحكام ، لما صحّ أن يرد قوله : « لا حرج في الدين » ، أو
هامش
( 1 ) الفرائد ، ص 315 . ( 2 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 320 ، الباب 9 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 3 .