تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 101

مساهمون:

صالرسالة الثانية ١٠١
نعم لا يشترط ورود المحكوم مقدماً على الحاكم ، بل المقوّم ، لكون الدليل حاكماً كونه ناظراً وشارحاً ومفسّراً ، لا بخصوص اللفظ ، بل بنظر العرف عند المقايسة بينهما . وبذلك يظهر الخلل في ما أفاده المحقّق النائيني ( رحمه الله ) في تعريف الحكومة حيث اشترط التقدّم الزماني للمحكوم والتأخّر كذلك للحاكم ، قال : إنّ الحكومة تتوقّف على ورود المحكوم أوّلًا ، ثمّ ورود الحاكم . وذلك لأنّه مسوق لبيان حكمه ومتفرّع عليه ، بخلاف التخصيص الذي هو أحد أقسام التعارض . ( « 1 » ) لأنّه لو تمّ ، فإنّما يتمّ في أمثال « لا شكّ لكثير الشكّ » أو « لا ربا بين الوالد والولد » لا في مثل حكومة الأمارات على الأُصول على القول المشهور بين المتأخّرين ونظائرها . ثمّ التفسير تارة يكون بالتصرّف في عقد الوضع ، وأُخرى بالتصرّف في عقد الحمل . ولكل - في بادي النظر - قسمان . لأنّ التصرّف تارة يكون بالتضييق ، وأُخرى بالتوسيع . أمّا الأوّل ، فكقوله : « لا ربا بين الوالد والولد » ، فانّه حاكم على أدلّة حرمة الربا . ولولا تشريع حكم في الربا ، لكان تشريع الدليل الحاكم لغواً . ومثل قوله : « ما جعل عليكم في الدين من حرج » ، بالنسبة إلى الأحكام المنتهية إلى الحرج أحياناً . والفرق بينهما ، أنّ الأوّل تصرّف في عقد الوضع على حسب الظاهر ، والآخر تصرّف في عقد الحمل ، أي الأحكام المحمولة على العناوين الأوّلية كوجوب الوضوء إذا صار حرجياً . أمّا الثاني ، فالتوسيع من جانب الموضوع متصوّر معقول ، مثل قوله : « الطواف بالبيت ، صلاة » بالنسبة إلى قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » . فانّ الدليل الثاني
هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر للخوانساري ، ص 214 .