تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 61

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٦١
والمتحصّل من المجموع هو أنّه بمعنى سوء الحال ، على اختلاف منشئه ، قال تعالى : (
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً
) . ( « 1 » ) وقال سبحانه : (
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
) . ( « 2 » ) فإنّ ما يمسّ الإنسان في البحر ، هو القلق والاضطراب والخوف الهائل من الغرق نظير ما يمسّه من المرض والهرم والفقر . وأمّا الضّرر فقد استعمل مرّة واحدة ، قال سبحانه : (
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
) ( « 3 » ) وفسّره المفسّرون بالنقص في العضو كالأعمى ، فما ذكره اللغويون يؤيّده ظاهر الآيات . وعلى أيّ حال فإنّه يمكن أن يفهم ممّا سبق أنّ بين الضّرر والنفع تقابل التّضاد ( « 4 » ) ، لأنّ الضرّ هو الحالة الحاصلة للإنسان من ورود النقص على نفسه أو عرضه أو ماله وهو أمر وجودي كالمنفعة . وما عن المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) من أنّ النقص ، المفسّر به الضرر ، ليس أمراً وجودياً حتّى يكون التقابل مع النفع ، الذي هو أمر وجودي ، تقابل التضاد ، غير تام لما عرفت من أنّ الضرر ليس مساوياً للنقص وإنّما هو المنشأ
هامش
( 1 ) الاسراء / 67 . ( 2 ) الأنبياء / 83 . ( 3 ) النساء / 95 . ( 4 ) ويؤيّد هذا القول أنّ الضرر والنفع يمكن ارتفاعهما من موضوع قابل لهما ، مثل أن يبيع المتاع برأس ماله ، فانّه يصدق عليه بأنّه باع بلا نفع ولا ضرر . وهذه علامة المتضادّين ولو كانا من قبيل الملكة وعدمها ، لما أمكن ارتفاعهما .