تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 56

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٥٦
ولكنّ الاعتماد على هذه الزّيادة مشكل لأمرين : الأوّل : إنّ كلمة في الإسلام من الألفاظ كثيرة الدّوران على اللّسان ، ومن الأُمور المرتكزة في الذهن فربّما يتسابق إلى اللّسان والقلم بلا اختيار . الثاني : احتمال وقوع التصحيف من النساخ حيث إنّ المراسيل الثلاثة التي نقلها الصدوق كانت متّصلة ، وإليك نص عبارة الصدوق : « الإسلام يزيد ولا ينقص ، مع قوله ( عليه السلام ) : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ، فالإسلام يزيد المسلم خيراً ولا يزيده شرّاً » . ومن المحتمل جدّاً أنّ الكاتب كتب لفظة « فالإسلام » مرّتين اشتباهاً ، فجاء الآخرون وأرادوا تصحيح النسخة فتصوّروا أنّ الأوّل مصحّف « في الإسلام » ثمّ تتابعت النسخ عليه . ( « 1 » ) ولولا هذان الوجهان ( « 2 » ) لكان الأصل الحاكم هو تقدّم احتمال الزيادة ، لأنّ
هامش
( 1 ) هذا الاحتمال هو ما ذكره سيّد مشايخنا الإمام الخميني ( قدس سره ) لاحظ كتابه الرسائل 1 / 25 . ( 2 ) نعم لا يجري ذلك الاحتمال فيما فعله الشيخ الصدوق نفسه في معاني الأخبار حيث رواه مع زيادة « في الإسلام » أيضاً مجرّداً عن سائر الأحاديث فلا يتوهّم احتمال تصحيفه على أيدي النّساخ . وثانياً : قد جاء هذا الحديث بهذه الزيادة في الكتب الاستدلاليّة للمتقدّمين والمتأخّرين مضافاً إلى وروده في الكتب اللغويّة العاميّة والشيعيّة أيضاً . وهذا ما يبعد انسباق هذه الكلمة إلى ألسنتهم بلا اختيار . وعلى أيّ حال فلا ينبغي رفع اليد عن مرسلتي الصدوق - إذا نظرنا إليهما بعين الاعتبار - بسبب هذين الاحتمالين . لأنّ مثل هذه الاحتمالات إذا كانت تمنع من الأخذ بالأحاديث المعتبرة ، سوف يلزم الاعراض عن كثير منها وهو ممّا لا يلتزم به أحد . وعليه فيتأيّد النظر القائل بزيادة كلمة في الإسلام ، كما يمكن تأييده بهاتين النكتتين : الأُولى : انّ قاعدة لا ضرر تنسجم وقاعدة نفي الحرج من حيث المبنى والملاك ( سهولة الشريعة وسماحتها ) ، ومستند الثانية قوله سبحانه : ( ما جعل عليكم في الدّين من حرج ) فالحرج قد نفى من محيط التشريعات الدينيّة ، فكذلك ينبغي أن يكون الضّرر منفيّاً من ذلك المحيط . الثانية : إذا أمعنّا النظر في الأحاديث المتضمّنة مفاد القاعدة والّتي قد نقلنا حوالي ثمانين حديثاً منها آنفاً ، نجد بوضوح أنّ القاعدة لها مفعولها في كثير من أبواب الفقه من العبادات والمعاملات . وبناءً على هذا لفهم نجد الفقهاء من العامّة والخاصّة قد استندوا إلى القاعدة في جميع تلك الأبواب كما سيتّضح لك في الفصول الآتية . وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الفقهاء من المتقدمين والمتأخّرين قد فهموا من القاعدة نفي الضّرر من محيط التشريع الإسلامي بتاتاً فالمناسب اذن تذييل القاعدة بكلمة « في الإسلام » .