تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 55

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٥٥

الأمر الثاني : هل الحديث مذيّل بكلمتي « في الإسلام » أو « على مؤمن » أو لا ؟

قد وردت لفظة « في الإسلام » في مرسلة الصدوق ( « 1 » ) : كما وردت مرسلة أيضاً في نهاية ابن الأثير ومجمع البحرين والكتب الاستدلاليّة ( « 2 » ) ، ولا عبرة بالمراسيل إلّا مرسلة الصدوق ( « 3 » ) ، لأنّه عبر بقوله : مع قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « لا ضرر ولا ضرر في الإسلام »
هامش
( 1 ) هذه هي المرسلة المشهورة التي وردت في كتابه « من لا يحضره الفقيه » وهناك مرسلة أُخرى نقلها في كتابه الآخر « معاني الأخبار » كما مرّ سابقاً . لاحظ ص 17 من هذا الكتاب . ( 2 ) مثل كتاب الخلاف للشيخ الطّوسي وتذكرة الفقهاء للعلّامة الحلّي . لاحظ ص 18 من هذا الكتاب . ( 3 ) هذا هو المشهور بين الأصحاب في اعتبار مراسيل الصدوق مسانيد - إذا كانت بهذا التعبير - إلّا أنّ سماحة المحقّق الرّاحل السيّد الخوئي - قده - قد عدل عن هذا المبنى بقوله في مصباح الأُصول ج 2 ، ص 519 و 520 : « فتعبير الصدوق ( رضي الله عنه ) في الفقيه بقوله قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدلّ على أنّه ثبت عنده صدور هذا القول منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بطريق صحيح ، وإلّا لم يعبّر بمثل هذا التعبير ، فيعامل مع هذا النحو من المراسيل معاملة المسانيد . هذا ما ذكرناه في الدورة السابقة ، لكن الانصاف عدم حجية مثل هذه المرسلة أيضاً ، لأنّ غاية ما يدلّ عليه هذا النحو من التعبير صحّة الخبر عند الصدوق . وأمّا صحّته عندنا فلم تثبت ، لاختلاف المباني في حجية الخبر » . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ الشيخ الصدوق ( رضي الله عنه ) وإن ضمن صحّة جميع ما رواه في الفقيه عنده بقوله : « إنّي لا أذكر في هذا الكتاب إلّا ما هو حجّة عندي » ، إلّا انّنا لا نعتبر جميع مراسيله مسانيد ، لأنّ مراسيله على نوعين : أحدهما : ما ينقله بقوله : « روى » ونحوه . وثانيهما : ما يعبّر عنه بقوله : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو « قال الصادق ( عليه السلام ) » مثلًا . ولا شكّ في أنّ اختلاف التعبير ينبئ عن اختلاف في كيفية المنقول ، فلو كان حجّة ظنيّة مثل خبر الواحد يعبّر عنها بتعبير النوع الأوّل . وإن كانت قطعيّة مثل الخبر المتواتر أو المستفيض المفيد للاطمئنان يعبّر عنها بالنوع الثاني . وكلام المحقّق الخوئي ( قدس سره ) صحيح بالنسبة إلى النوع الأوّل . وأمّا بالنسبة إلى النوع الثاني كمثل ما نحن فيه فليس بتام . وثانياً : إذا صحّ هذا العدول يبقى كثير من المسائل الفقهيّة بلا حجّة ، بل لا يبقى مجال لحجيّة أقوال المشايخ في توثيق الرّجال . إذ كلّ شيخ له مبناه الخاص في حدود حجيّة خبر الثقة أو العادل ، فيصبح قسم من مسائل الفقه جلّها بلا حجّة وبرهان . وعليه فلا محيص من اعتبار مرسلات الصدوق إذا كانت من النوع الثاني .