الشيء ، وقضى بين أهل البادية أنّه : لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، فقال - أو ( وقال ) على اختلاف النسخ : - « لا ضرر ولا ضرار » . ( « 1 » )
فالعدول عن لفظ « قضى » إلى لفظ « قال » يدل على أنّ الهدف من نقل القاعدة هو الاستدلال لا نقل قضاء آخر ، واحتمال أنّ التركيب والتعليل كان من جانب الراوي ، وأراد تعليل أحد القضاءين بقضاء آخر ، يوجب سلب الاعتماد على سائر الروايات .
والحاصل أنّه لو كان قضاءً مستقلًا غير مربوط بالشفعة ونهي الماء ، لما كان للعدول عن لفظ « قضى » إلى « قال » وجه .
الثاني : إنّ بين موارد ثبوت حقّ الشفعة وتضرر الشريك بالبيع ، عموم من وجه ، فربّما يتضرر الشريك ولا يكون له « حق الشفعة » كما إذا كان الشركاء أكثر من اثنين . وقد يثبت حق الشفعة بلا ترتب ضرر على الشريك ، كما إذا كان البائع مؤذياً والمشتري محسناً . وقد يجتمعان ، وعند ذاك لا يصح تعليل الحكم بالشفعة بشيء يفارقه تارة ويجتمع معه أُخرى .
الثالث : إنّ الضرر يأتي من قبل بيع الشريك حصته ، فلو كان ذلك مورداً لقاعدة « لا ضرر » ، للزم الحكم ببطلان البيع أو عدم لزومه . وأمّا جعل حقّ الشفعة لجبران الضرار وتداركه بالحكم بانتقال المبيع إلى ملك الشريك ، فليس مستفاداً من أدلّة نفي الضرر فإنّها لا تدلّ على جعل حكم يتدارك به الضرر ، غايتها نفي الحكم الضرري . ( « 2 » )
ولا يخفى عدم تمامية الوجهين الأخيرين .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 17 ، الباب 7 ، من احياء الموات ، الحديث 2 .
( 2 ) مصباح الأُصول ، ج 2 ، ص 521 ، تقرير درس آية اللّه العظمى السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي ( قدس سره ) .