تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 49

مساهمون:

صالرسالة الثانية ٤٩
الحنابلة في مسنده ويناهز عددها العشرين قضاءً . وهي من طرقنا كانت مجتمعة في رواية عقبة بن خالد عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، غير أنّ أئمّة أهل الحديث فرقوها في أبواب مختلفة . ولما كان حديثا الشفعة والنهي عن منع الماء غير مذيلين بحديث « لا ضرر » في رواية « عبادة » ، صحّ أن يقال إنّ ما ورد عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من طرقنا أيضاً كان غير مذيّل ، لكن الراوي لما أراد الجمع بين الأقضية في رواية واحدة ، ذيّل حديث الشفعة والنهي عن منع الماء بحديث « لا ضرر » ، فهو من باب الجمع في الرواية لا الجمع في المروي . ولا يصحّ العكس ، وهو تذييل الحديثين بالقاعدة في نفس الأمر ، غير أنّ عبادة بن الصامت روى جميع الفقرات مطابقة للواقع إلّا الفقرتين . ( « 1 » ) يلاحظ عليه : أنّ الدقة في رواية عبادة بن الصامت تقضي بوضوح أنّ الراوي كان بصدد الجمع بين الأقضية ، ولأجل ذلك كرّر لفظ « قضى » في تسعة عشر مورداً . وأمّا المنقول عن عقبة بن خالد فهو على خلاف ذاك الظهور ، فعبّر في الشفعة بلفظ « قضى » وفي مورد لا ضرر ب‍ - « قال » ، مشعراً بأنّه لم يكن في هذا المورد قضاءً بل تعليلًا . وإليك نصّ الحديث : « قضى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن وقال : « لا ضرر ولا ضرار » . وقال : إذا أرفت الأُرف وحدّت الحدود فلا شفعة » . ( « 2 » ) ومثله حديث النهي عن بيع الماء ، وإليك نصّه : « قضى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع
هامش
( 1 ) رسالة قاعدة لا ضرر ، ص 19 إلى ص 32 بتلخيص . وهذا الوجه مشترك بين كلا الحديثين . ( 2 ) الوسائل ، ج 17 ، الباب 5 ، من كتاب الشفعة ، الحديث 1 . والأُرَف : جمع الأُرفة ، كالغُرَف جمع الغُرفة . والأُرف هي الحدود والمعالم . ففي نهاية ابن الأثير : قضى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالشفعة ما لم يرف : ما لم يقسّم المال أو يحدّ . وفي الحديث : أيّ مال أقسم وارّف عليه فلا شفعة فيه : أي حُدَّ وعُلِّم . وفيه : الأُرف تقطع الشفعة .
الرسائل الأربع — صفحة الرسالة الثانية 49 | الشيخ جعفر السبحاني