تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
كما استدلّ على عدم الفورية بأنّ الأصل بقاء الخيار حتّى بعد التساهل في الاعمال . وكلا الاستدلالين يعربان عن عدم وجود إطلاق في دليل الخيار ، ولأجل ذلك التجأ الأوّل بالأخذ بالقدر المتيقّن ، والثاني إلى استصحاب الخيار ، ولكن الظاهر وجود الإطلاق في بعض أدلّته . وتكفي في المقام قاعدة لا ضرر ، فانّ ظاهر « لا ضرر ولا ضرار » هو الإخبار عن عدم وجود أيِّ ضرر وضرار في الخارج ، ومن المعلوم أنّ الإخبار ليس على وفق الواقع ، إذ ما أكثرَ الضررَ والضرارَ فيه ، غير أنّ المسوّغ لهذا الإخبار هو عدم تشريع أيّ حكم ضرري في الإسلام بحيث صار ذلك سبباً للإخبار عن عدم أيّ ضرر فيه . فإذاً الحديث يشير إلى خلو صفحة التشريع من الحكم الضرري ، ومقتضى نفيه على وجه الإطلاق هو نفيه في جميع الأزمنة من غير فرق بين الزمان الأوّل والثاني . ولازم ذلك بقاء الخيار في الزمان الثاني ، وإلّا لم يصحّ نفي الضرر على وجه الإطلاق .

عدم اختصاص خيار الغبن بالبيع

لا إشكال في عدم اختصاص خيار الغبن بالبيع ، بل هو ثابت في كلّ معاملة غير مبنيّة على التسامح ، والإجماع وإن كان قاصراً عن إثبات العموم لكن قاعدة لا ضرر وبناء العقلاء غير قاصرين . نعم لا غبن في الصلح لأجل رفع النزاع أو احتمال الشغل ، لأنّ بناء
دراسات موجزة في الخيارات والشروط — صفحة 50 | الشيخ جعفر السبحاني