. . . . . . . . . .
شرح
فإذا لم يكن النهب مسموحاً به في الدين وإذا لم تكن الحروب التي يقوم بها أحد بغير إذن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - جائزة ، لم تكن الغنيمة تعني دائماً ما يؤخذ في القتال ، بل كان معنى الغنيمة الواردة في كتب النبي هو ما يفوز به الناس من غير طريق القتال ، بل من طريق الكسب وما شابهه ، ولا محيص حينئذ من أن يقال : إنّ المراد بالخمس الذي كان يطلبه النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - هو خمس أرباح الكسب والفوائد الحاصلة للإنسان من غير طريق القتال أو النهب الممنوع في الدين .
وعلى الجملة : إنّ الغنائم المطلوبة في هذه الرسائل النبوية ، أداء خمسها إمّا أن يراد ما يستولى عليه أحد من طريق النهب والإغارة ، أو ما يستولى عليه من طريق محاربة بصورة الجهاد ، أو ما يستولى من طريق الكسب والكدّ .
والأوّل ممنوع بنص الأحاديث السابقة فلا معنى أن يطلب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - خمس النهيبة .
وعلى الثاني يكون أمر الغنائم بيد النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - مباشرة ، فهو الذي يأخذ كلّ الغنائم ، ويضرب لكلّ من الفارس والراجل ما له من الأسهم بعد أن يستخرج الخمس بنفسه من تلك الغنائم ، فلا معنى لأن يطلب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - الخمس من الغزاة ، فيكون الثالث هو المتعين .
وقد ورد فرض الخمس في غير غنائم الحرب في أحاديث منقولة عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، ففي سنن البيهقي عن أبي هريرة عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أنّه قال : « في الركاز الخمس » قيل : وما الركاز يا رسول اللّه ؟ فقال : « الذهب والفضة الذي خلقه اللّه في الأرضين يوم خلقت » . « 1 » وقد تقدم الكلام فيه .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : 4 / 152 و 155 .