تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، فما ذا يعني طلبه الخمس من الناس وتأكيده في كتاب بعد كتاب وفي عهد بعد عهد ؟ فيتبيّن أنّ ما كان يطلبه لم يكن له صلة بغنائم الحرب . هذا ، مضافاً إلى أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ المراد بالغنيمة في هذه الرسائل هو ما كان يحصل الناس عليه في الجاهلية عن طريق النهب ، كيف وقد نهى النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عن النهبة بشدة ففي كتاب الفتن باب النهي عن النهبة عنه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « من انتهب نهبةً مشهورة فليس منّا » . « 1 » وقال : « إنّ النهبة لا تحلّ » . « 2 » وفي صحيح البخاري ومسند أحمد عن عبادة بن الصامت : بايعنا النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - أن لا ننتهب . « 3 » وفي سنن أبي داود ، باب النهي عن النهبى ، عن رجل من الأنصار قال : خرجنا مع رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فأصاب الناس حاجة شديدة وجهدوا وأصابوا غنماً فانتهبوها ، فإنّ قدورنا لتغلي إذ جاء رسول اللّه يمشي متكئاً على قوسه فاكفأ قدورنا بقوسه ثمّ جعل يرمل اللحم بالتراب ثمّ قال : « إنّ النهبة ليست بأحلّ من الميتة » . « 4 » وعن عبد اللّه بن زيد : نهى النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عن النهبى والمثلة . « 5 » إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في كتاب الجهاد . وقد كانت النهيبة والنهبى عند العرب تساوق الغنيمة والمغنم - في مصطلح يومنا هذا - الذي يستعمل في أخذ مال العدو .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : 2 / 1298 - 1299 ح 3935 و 3938 . ( 2 ) سنن ابن ماجة : 2 / 1298 - 1299 ح 3935 و 3938 . ( 3 ) صحيح البخاري : 2 / 48 ، باب النهبى بغير إذن صاحبه . ( 4 ) سنن أبي داود : 3 / 66 برقم 2705 . ( 5 ) رواه البخاري في الصيد ، راجع التاج : 4 / 334 .