. . . . . . . . . .
شرح
الأوّل : الرأي العام بين فقهاء الشيعة في هذا النوع
لو تفحصت الكتب الفقهية من أقدم العصور إلى العصر الحاضر ، ترى اتّفاق كلمتهم على ثبوت وجوب الخمس في أرباح المكاسب أو مطلق الفوائد ، على ما سيأتي . نعم اختلفوا في تحليله في زمان الغيبة ، وهو لا ينافي ثبوته بل هو دليل على ثبوته وتشريعه ، نعم نسب إلى القديمين - ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد - عدم الوجوب ، لكن العبارة المنقولة عنهما لا تدل بذلك ، بل ظاهر الأوّل ، هو التوقّف ، وظاهر الثاني ، الموافقة مع المشهور احتياطاً . حكى المحقّق : عن الأوّل العبارة التالية : قال ابن أبي عقيل : وقد قيل الخمس في الأموال كلّها حتى على الخياطة والنجارة وغلّة الدار والبستان والصانع في كسب يده ، لأنّ ذلك إفادة من اللّه وغنيمة . « 1 »
ونقل العلّامة في المختلف ، عن ابن الجنيد ، أنّه قال : فأمّا ما استفيد من ميراث أو كدّ بدن أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك ، فالأحوط إخراجه لاختلاف الرواية في ذلك ، ولو لم يخرجه الإنسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها ، إلّا أن يوجب ذلك من لا يسع خلافه ممّا لا يحتمل تأويلًا ، ولا يرد عليه ورخصة في ترك إخراجه . « 2 »
والعجب أنّ جامع فتاوى القديمين من الكتب الفقهية غفل عمّا نقله المحقّق عن ابن أبي عقيل ، في معتبره بل اكتفى بما في مختلف الشيعة ، وبما أنّ نقل فتاوى العلماء طيلة القرون يوجب الإطناب فلنطوي الكلام عن ذكرها والوقوف عليها سهل لمن حاول ، وإنّما الكلام في إقامة الدليل على وجوبه في هذا النوع وهو المقام الثاني .
هامش
( 1 ) المعتبر : 1 / 293 ، الطبعة القديمة .
( 2 ) المختلف : 3 / 313 ، المقصد السادس في الخمس .