. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : ما يدل على وجوب دفع الخمس في الفوائد والأرباح
الكتاب والسنة وأحاديث العترة الطاهرة الحاكية للسنّة النبوية .
أمّا الكتاب فقوله سبحانه : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ . . .) . « 1 »
وقد أوضحنا دلالة الآية على وجوب الخمس في كلّ ما يفوز به الإنسان ، وقد اعترف بما ذكرنا القرطبي « 2 » إلّا أنّه خصص مضمون الآية بالمعروف عند المتشرعة على عدم وجوبه في غير الغنائم الحربيّة ، وعلى ما ذكرنا فمفاد الآية أنّ كلّما يصدق عليه الغنم ففيه الخمس .
نعم هناك فرق بين الزكاة والخمس ، فالأُولى للفقراء ومصالح المسلمين والنبي الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كان مأموراً بالأخذ . قال سبحانه : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) . « 3 » فلأجل ذلك كان يبعث العمّال لأخذ الزكوات ، وهذا بخلاف الخمس فانّه حقّ له ولأقربائه - وإن لم يكن ملكاً شخصياً له - فلم يؤمر بالأخذ ، بل أمر الناس بالدفع حيث خوطبوا بقوله سبحانه : (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ) ولأجل ذلك تطلب الزكاة من الناس ، دون الخمس الذي هو حقّ له وقد أمر الناس بالدفع .
هذا كلّه حول دلالة الآية ، وإليك الكلام في شرعية الخمس في عهود النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ومكاتيبه .
تضافرت الروايات على أنّ الرسول الأكرم - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كان يطلب في رسائله إلى
هامش
( 1 ) الأنفال : 41 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 8 / 1 .
( 3 ) التوبة : 103 .