تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
. . . . . . . . . .
شرح
يملكون فعلًا شيئاً من ذلك المال . وأمّا على المختار من أنّ الخمس وسيلة لتشخيص الحرام من الحلال ، إذا كان المالك بصدد التطهير منه ، وأمّا إذا لم يكن بهذا الصدد ، فلا صلة لولي الخمس بهذا المال ، يكون الحرام المختلط بالحلال باقياً على ملك مالكه الحقيقي ، ويكون أمره بيد الحاكم الشرعي حسب ولايته على المال المجهول . ولنطرح المسألة على كلا المبنيين . أمّا على المبنى الأوّل يكون تصرّف البائع في مقدار الخمس فضوليّاً فإن اختار وليّ الخمس الردَّ ، يرجع في استرجاع الخمس إلى كلّ من البائع والمشتري لجريان يدهما عليه ، وإن اختار الإمضاء يرجع إلى من شاء منهما أيضاً ، لأنّه باع بقيمته الواقعية أو أزيد فيأخذ الخمس من الثمن ، نعم لو باع بأقلّ من قيمته الواقعية فليس له الإمضاء إلّا إذا اقتضت المصلحة ذلك . وبذلك يعلم أنّ قوله : « ضمنه » إنّما يناسب إذا كان التصرّف في المال المختلط متلفاً للعين ، وأمّا إذا كان ناقلًا لها بالبيع ، فالخمس باق على ملك أصحابه ، والبيع بالنسبة إليه فضوليّ ، ولا تخلو الحال عن صورتين : إمّا أن يمضي فينتقل الخمس إلى الثمن المختلط ، وإمّا أن يرد فيكون الثمن مشتركاً بين البائع والمشتري ، فللأوّل أربعة أخماس منه لأنّه لا يملك أزيد منها ، وللمشتري خمس واحد لأنّه استرجع منه خمس المبيع بالرد ، وبهذه النسبة يكون المبيع مشتركاً بين المشتري وأصحاب الخمس ، فللأوّل ، أربعة أخماس ، وللثاني ، خمس واحد ثمّ إنّه ربّما يستظهر من أدلّة التحليل كونه عامّاً لكلّ من لم يُخمِّس سواء كان معتقداً به أم لا ، وأنّ الغاية من التحليل ، هي صحّة المعاملات الواردة على المناكح والمساكن والمتاجر ، لا سقوط الخمس وتحليله واقعاً ، فلو صححنا ذلك الاستظهار تصحّ المعاملة مطلقاً ، غير أنّه إذا لم يكن للعين بدل ينتقل الخمس إلى