تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت قلت : إنّ الهدف من تخميس الاختلاط هو إفراز المال المجهول من ناحية المالك والمقدار ، والمفروض أنّ خمس الأرباح ليس مجهولًا من حيث المالك ، فلا وجه لتعلّقه به . وربّما يعلل تقديم تخميس الجهة الأُخرى على التخميس من جهة الاختلاط بأنّ الروايات ناظرة إلى المال المخلوط فيه الحلال بالحرام ، فموضوعه المال المؤلف من هذين الصنفين . فبعض له حلال وبعضه حرام لا يعرف صاحبه ، وأمّا المشتمل على صنف ثالث بحيث لا يكون له ولا يكون من المال الحرام الذي لا يعرف صاحبه ، فهو غير مشمول لتلك الأدلّة ، ومقامنا من هذا القبيل فهو يعلم أنّ مقداراً من هذا المال المختلط ، أعني : الخمس ، من حصّته لا له ولا من المال الحرام ، بل هو ملك للسادة والإمام - عليه السَّلام - وعليه لا بدّ من إخراجه ليتمحض المال في كونه حلالًا مخلوطاً بالحرام ثمّ يخمس بعدئذ للتحليل وبعنوان الاختلاط . وعلى ذلك ، يكفي تقديم خمس الجهة الثانية ، وهو لا يتعلّق ظاهراً إلّا بالمقدار المتيقن من الحلال فيدفع خمسه لا مجموع المال بخلاف تخميس الاختلاط فإنّه يتعلّق بالمجموع ، وعلى ذلك فلو كان مجموع المال 100 ديناراً وكان المتيقن منه حلالًا هو 50 ديناراً يخمس الثاني ويدفع 10 دنانير فيبقى له 90 ديناراً ثمّ يخمسه بعنوان تطهيره من مال الغير ويدفع 18 ديناراً فيبقى له 72 ديناراً . وأمّا إذا قدّمنا تخميس الاختلاط ، فبما أنّه يتعلّق بالمجموع يجب عليه أن يدفع 20 ديناراً من تلك الجهة ، ثمّ لو قلنا بتعلّق الخمس بمقدار الحلال وهو الخمسون فيخرج عشرة دنانير فيبقى له 70 ديناراً . نعم لو قلنا بتعلّق الخمس بالباقي - لا بالمقدار المتيقن كونه حلالًا - أعني الثمانين فيخرج ستة عشر ديناراً فيبقى له 64 ديناراً .
الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 239 | الشيخ جعفر السبحاني