تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
شرح
وعلى ضوء ما ذكرناه فلا وجه لبطلانهما معاً أو بطلان أحدهما إذا أتمّ أعمال كلّ واحد إلّا إذا اكتفى بنفس التلبية في أثناء العمل الأوّل ، فحينئذ لا ينعقد إحرامه للعمل الثاني لفقدانها .

الثالثة والرابعة : نيّة حجّتين أو عمرتين

قال العلّامة : ولا يجوز نية حجّتين ولا عمرتين ، ولو فعل قيل تنعقد إحداهما وتلغى الأُخرى ، وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : ينعقد بهما وعليه قضاء أحدهما ، لأنّه أحرم بهما ولم يتمّهما . وليس بجيّد ، لأنّهما عبادتان لا يلزمه المضيّ فيهما فلا يصحّ الإحرام بهما كالصلاتين . ( « 1 » ) وقد نقل المحقّق كما عرفت عن بعضهم أنّه تنعقد واحدة منهما ، ولعلّ مراده هو الشيخ في « الخلاف » حيث قال فيه : من أهلّ بحجّتين انعقد إحرامه لواحدة منهما ، وكان وجود الأُخرى وعدمها سواء ، فلا يتعلّق بها حكم ولا يجب قضاؤها ولا الفدية . ( « 2 » ) ولكن المحقّق تردّد فيه . ويمكن أن يقال : إنّه إذا كان نية الإتيان بكلّ مقيّداً بالآخر على أنّه لولا الجمع بين الحجّتين أو العمرتين لما أحرم أصلًا فيبطل كلاهما لأجل التشريع ، وإلّا فلو أحرم بحجّتين يصحّ الأوّل دون الثاني لعدم سعة الوقت لهما ؛ وأمّا إذا أحرم بعمرتين فلو كان مراده عمرتي التمتع فالثانية باطلة ، إذ ليس في حجّة التمتّع إلّا عمرة واحدة ، وأمّا إذا كان مراده العمرة المفردة وراء عمرة التمتّع فتصح الأُولى ، وأمّا صحّة الثانية فتتوقّف على وجود الفاصل الزماني بين العمرتين ، إذ لا يجوز لمن
هامش
( 1 ) . المنتهى : 10 / 138 . ( 2 ) . الخلاف : 2 / 383 ، المسألة 235 .