تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
شرح

الأُولى : الجمع بين الحجّ والعمرة بنيّة واحدة

لأنّ كلًا من الحجّ والعمرة ، عملان مستقلان ، تتوقّف صحّة كلّ على نيّة برأسها . أمّا حجّ الإفراد والقران فواضح ، لأنّ بين العملين ، بعد المشرقين ، إذ قد يأتي المفرد والقارن بالعمرة في سنة ، وبالحجّ في سنة أُخرى . وأمّا التمتع فالعمرة وإن دخلت بالحج ، وصارت جزءاً منه ، لكن بما أنّ المتمتّع يتحلّل بين العمرة والحجّ ، ثمّ يُهلّ بالحجّ بتلبية أُخرى ، فتتوقّف صحّة كلّ منهما على نية خاصّة . هذا وربّما يمكن أن تكون العبارة ناظرة إلى رأي ابن أبي عقيل في تفسير القران حيث فسّره - على خلاف ما هو المشهور بين الأصحاب - حيث قال : إنّ القارن عنده معتمر أوّلًا ، ولا يحلّ من العمرة حتّى يفرغ من الحجّ ، فالقران عنده هو الجمع بين العمرة والحجّ بنية واحدة وإحرام واحد مع سياق الهدي ، مع أنّ الأصحاب تبعاً للنصوص على أنّ الحجّ والعمرة للمفرد والقارن واجبان مستقلّان لكلّ منهما نية وإحرام خاص ، غاية الأمر يسوق القارن الهدي ولذلك يسمّى قراناً . قال العلّامة في تقسيم الحجّ إلى تمتع وإفراد وقران ، وفسّر الثالث وقال : وهو أن يفعل كأفعال المفرد إلّا أنّه يسوق الهدي في إحرامه فبه يتميّز عن المفرد . هذا اختيار علمائنا إلّا من ابن أبي عقيل فإنّه جعل القارن : من قرن بين الحجّ والعمرة في إحرام واحد ، وهو قول الجمهور كافة ، واعتبر ابن أبي عقيل والجمهور أيضاً سياق الهدي . ( « 1 » ) ويدلّ على قول الأصحاب صحيح منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب : 10 / 130 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 576 | الشيخ جعفر السبحاني