شرح
وهي : ليلة الحادي عشر والثاني والثالث عشر . قال [ به ] علماؤنا أجمع ، وبه قال عطاء ، وعروة ، وإبراهيم ، ومجاهد ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد في إحدى الروايتين ؛ وفي الأُخرى أنّه مستحب ليس بواجب ، وبه قال الحسن البصري . ( « 1 » )
وقال في « المدارك » : وهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب . . . إلى أن قال : ووافقنا عليه أكثر العامّة ، والأصل فيه ما روي عن ابن عباس أنّه قال : لم يرخّص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأحد أن يبيت بمكة إلّا العباس لأجل سقايته . ( « 2 » ) وذهب الشيخ في « التبيان » إلى استحباب المبيت . ( « 3 » )
والأصل في ذلك قوله سبحانه : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) . ( « 4 » )
قال الطبرسي في « المجمع » : هذا أمر من اللّه للمكلّفين أن يذكروه في أيام معدودات ، وهي أيّام التشريق ثلاثة أيّام بعد الرخصة في جواز النفر في اليوم الثاني من أيام التشريق . والأفضل أن يقيم إلى النفر الأخير ، وهو الثالث من التشريق . ( « 5 » )
ودلالة الآية على البيتوتة مبني على إرادة الأيام والليالي من قوله : (فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) ، وأمّا ما هو محل الذكر ، فلم يذكر في الآية وإنّما يعلم من القرائن والسيرة .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب : 11 / 371 .
( 2 ) . المدارك : 8 / 222 . ولاحظ : الوسائل : 10 ، الباب 1 من أبواب العود إلى منى ، الحديث 21 .
( 3 ) . التبيان : 2 / 154 .
( 4 ) . البقرة : 203 .
( 5 ) . مجمع البيان : 1 / 299 .