شرح
الروايات البيانية لحجّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم واتّفقت عليه كلمات الفقهاء عند بيان فرائض العمرة ، فترى أنّهم يذكرون بعد فريضة الإحرام ، الطواف بالبيت ، وهو صريح في كونه هو الواجب الأوّل بعد الإحرام .
وأمّا كلمات الفقهاء فمن السنّة قول ابن رشد قال : اتّفق العلماء على أنّ هذا النوع من النسك ( التمتّع ) الّذي هو المعنيّ بقوله سبحانه :فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ« 1 » ، هو أن يهلّ الرجل بالعمرة في أشهر الحجّ من الميقات - إلى أن قال : - ثمّ يأتي حتّى يصل إلى البيت فيطوف لعمرته ويسعى ويحلق في تلك الأشهر بعينها ثمّ يحلّ . « 2 »
ومن الشيعة قول الشيخ في « الخلاف » : أفعال العمرة خمسة : الإحرام ، والتلبية ، والطواف ، والسعي بين الصفا والمروة ، والتقصير . وإن حلق جاز ، والتقصير أفضل ، وبعد الحجّ ، الحلق أفضل .
وقال الشافعي : أربعة ، في أحد قوليه : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والحلق أو التقصير ، والحلق أفضل .
وفي القول الآخر ثلاثة ، والحلق أو التقصير ليس فيها ، وإنّما هو إطلاق محظور .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وطريقة الاحتياط ، لأنّه إذا فعل ما قلناه فقد أتى بكمال العمرة بلا خلاف ، وإن لم يفعل ففيه الخلاف . « 3 »
وقال في « المبسوط » في فصل خصّه لتفصيل فرائض الحجّ :
أمّا النيّة فهي ركن في الأنواع الثلاثة ، من تركها فلا حجّ له . . . .
هامش
( 1 ) . البقرة : 196 .
( 2 ) . بداية المجتهد : 1 / 332 .
( 3 ) . الخلاف : 2 / 330 - 331 ، كتاب الحجّ .