ثمّ إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفا ، فلا يكفي إذا كان بعيدا عنه ، فيعتبر فيها المسامتة كما لا يخفى . * ( 1 )
شرح
فانّ الخط المستقيم ، هو أقصر الخطوط وعنده تتحقق المحاذاة ، بخلاف الخطين الآخرين يمينا وشمالا ، فهما أبعد بالنسبة إليه ولذلك لا تتحقق معه المحاذاة .
والظاهر أنّه لا حاجة إلى هذين الوجهين ، وتحقّق المحاذاة العرفية لا يتوقّف على هذين البيانين .
( 1 ) * قد مرّ أنّ المحاذاة عرفا لا تصدق إذا كان الفاصل المكاني أكثر ، ويشهد على ذلك أنّ « يلملم » في جنوب مكة ، و « قرن المنازل » في الشرق تقريبا ، و « مسجد الشجرة » في الشمال ، و « الجحفة » بين الشمال والمغرب ، وإلى « ذات العرق » في الشمال الشرقي من مكة ؛ فمن يأتي من الشام أو المغرب أو العراق متوجّها إلى مكة التي تقع في منطقة الجنوب بالنسبة إليه يكون محاذيا لمسجد الشجرة قبل الوصول إلى الجحفة أو العقيق ، لأنّهما أقرب إلى مكة ، ومع ذلك لم يقتصر الشارع على مثل هذه المحاذاة ، بل اعتبر الجحفة أو العقيق ميقاتا له ، وهذا دليل على عدم كفاية مثل محاذاة الشجرة ، وإلّا وجب عليه الإحرام عند محاذاة مسجد الشجرة قبل أن يصل إلى ميقاته .
وإن كنت في شكّ فلاحظ الخريطة :