. . . . . . . . . .
شرح
قلنا بأنّ الملاك الأقربية إلى مكة فإنّها غير متصوّرة لاقتضائها المغايرة . « 1 »
يلاحظ عليه : بأنّ المفهوم من الروايات هو الأقربية إلى مكة ، وهي منتفية ، وأمّا الأقربية إلى عرفات فلم يدلّ عليه دليل .
وربّما يقال بوجوب إحرامهم من أدنى الحل مستدلا بروايتين :
1 . صحيح صفوان ، عن أبي الفضل قال : كنت مجاورا بمكة فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام من أين أحرم بالحج ؟ فقال : « من حيث أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الجعرانة ، أتاه في ذلك المكان فتوح : فتح الطائف وفتح خيبر ، والفتح » . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ الكلام في المستوطن ، سواء أكان مكي الأصل أو أقام فيها سنتين واتحدت وظيفته مع المكي فهل يحرم هؤلاء من مكة أو لا ؟
وأمّا الرواية فالموضوع فيها هو المجاور ، وهو كما يصدق على من جاور سنتين أو أزيد يصدق على من جاور سنة أو سنة ونصف ، ولم يكن للمجاور حقيقة شرعية حتّى نأخذ بها ، وعندئذ لا يصحّ الأخذ بإطلاقها .
2 . صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أريد الجوار بمكة فكيف أصنع ؟ فقال : « إذا رأيت الهلال هلال ذي الحجّة فأخرج إلى الجعرانة فأحرم منها بالحجّ » . « 3 » والحديث ظاهر في من يريد الجوار وأنّه في أوائل أمره ، كالشهر والشهرين ، فمثله محكوم بحكم الآفاقي .
* * * ثمّ الظاهر أنّ الإحرام من المنزل لمن منزله وراء الميقات رخصة لا عزيمة ،
هامش
( 1 ) . المدارك : 7 / 223 .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 9 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 6 .
( 3 ) . الوسائل : 8 ، الباب 9 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 5 .