. . . . . . . . . .
شرح
مطلقا وتعيّن المتعة أمر آخر .
ثمّ إنّه استثنى صورة التوطن وانّ الانقلاب يعم الفرض والشرط قال : نعم الظاهر أنّه كذلك مع قصد التوطّن ، لصدق كونه حينئذ من أهلها وإن وجب عليه التمتع قبل السنة أو السنتين للأدلة الشرعية . « 1 »
والظاهر عمومية الانقلاب إلى الفرض والشرط لما تقرر في الأصول من أنّ الدليل الحاكم ربّما يوسّع موضوع الدليل المحكوم كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « التراب أحد الطهورين » ، فإنّ مقتضى الجمع بينه وبين قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا صلاة إلّا بطهور » هو تعميم الطهور إلى المائي والترابي . وهكذا المقام فإنّ مقتضى قوله عليه السّلام في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج : « وأهل مكة لا متعة لهم » « 2 » ، هو اختصاص الحكم بالمتوطّن ومن يعد من أهل مكّة بالذات ؛ وأمّا المقيم فيها سنتين فلا يعدّ من أهلها ، إلّا أنّ قوله عليه السّلام : « من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة » يوسّع موضوع الحكم ويعمّمه إلى المتوطّن والمقيم سنتين تماما وإن كان ربّما يترك مكة ويعود إلى وطنه .
فتنزيل المقيم منزلة أهل مكة ظاهر في عموم المنزلة لا في خصوص تبدّل الفرض ، وحاصله : أنّ المقيم محكوم بنفس ما حكم به على أهل مكة فرضا وشرطا ، والتفكيك بينهما والقول بالانقلاب بالفرض دون الشروط خلاف إطلاق التنزيل ، وعلى ضوء ذلك تكفي الاستطاعة من مكة المكرمة وإن لم يستطع من بلده ، كما أنّه لا يعتبر مئونة العودة إلى بلده إذا حاول مغادرة مكة إلى وطنه بعد إقامة الفريضة .
هذا هو الحقّ القراح ، ويمكن التفصيل بين المبدأ والمنتهى ، أمّا المبدأ
هامش
( 1 ) . الجواهر : 18 / 90 - 91 .
( 2 ) . الوسائل : 8 ، الباب 6 من أبواب أقسام الحج ، الحديث 9 .