تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
بالعمل به من دون استخفاف بأصل الحكم ، كأكثر من يترك الفرائض لأجل الاشتغال بالأمور الدنيوية ، أمّا الأوّل ، فلا يبعد إلحاقه بالجاحد ، فانّه أخوه الصغير ، وأمّا الثاني فهو حرام من غير فرق بين حكم دون حكم كما ورد في حديث جابر عن أبي جعفر عليه السّلام في من سأله عن الفأرة ، وقعت في خابية فيها سمن أو زيت ؟ فأجاب الإمام عليه السّلام بقوله : « لا تأكله » ، فقال السائل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : « إنّك لم تستخف بالفأرة وإنّما استخففت بدينك » . « 1 » نعم يفارق الاستخفاف بالحجّ من الاستخفاف بسائر الأحكام بأنّه من الكبائر ، كما ورد فيما كتبه الإمام الرضا عليه السّلام في رسالته إلى المأمون ، فقال : الإيمان هو أداء الأمانة . . . واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرّم اللّه . . . والاستخفاف بالحجّ » . « 2 » وأمّا تركه مجرّدا عن الإنكار والاستخفاف فقد عدّه المصنّف من الكبائر . ويدلّ عليه صحيح ذريح المحاربي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق فيه الحج ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديا أو نصرانيا » . « 3 » ويؤيّده ما ورد في روايات التسويف المنتهي إلى الترك . « 4 » وليعلم أنّ البحث في المقام مركّز على الترك ، وأمّا ما يأتي في المسألة الأولى فالبحث مركّز على صرف التأخير - مع قطع النظر عن الترك .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 1 ، الباب 5 من أبواب الماء المضاف ، الحديث 2 . ( 2 ) . الوسائل : 12 ، الباب 46 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 33 . ( 3 ) . الوسائل : 8 ، الباب 7 من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث 1 . ( 4 ) . الوسائل : 8 ، الباب 6 ، روايات الباب .