تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الزمان وأخلاق الناس هي الأحكام الاجتهادية من قياسية ومصلحية ، أي التي قررها الاجتهاد بناء على القياس أو على دواعي المصلحة ، وهي المقصودة من القاعدة المقررة « تغيير الأحكام بتغيّر الزمان » . أمّا الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة ، الناهية كحرمة المحرمات المطلقة وكوجوب التراضي في العقود ، والتزام الإنسان بعقده ، وضمان الضرر الذي يلحقه بغيره ، وسريان إقراره على نفسه دون غيره ، ووجوب منع الأذى وقمع الأجرام ، وسد الذرائع إلى الفساد وحماية الحقوق المكتسبة ، ومسؤولية كل مكلّف عن عمله وتقصيره ، وعدم مؤاخذة بريء بذنب غيره ، إلى غير ذلك من الأحكام والمبادئ الشرعية الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها ومقاومة خلافها ، فهذه لا تتبدّل بتبدّل الأزمان ، بل هي الأصول التي جاءت بها الشريعة لإصلاح الأزمان والأجيال ، ولكن وسائل تحقيقها وأساليب تطبيقها قد تتبدل باختلاف الأزمنة المحدثة « 1 » . وعلى هذا فيجب أن يفسر تأثير العاملين بشكل لا تمسّ الأصلين المتقدمين ، أي أن نحترز أوّلا عن تشريع الحكم وجعله ، وثانيا عن مسّ كرامة تأبيد الأحكام : وبما أنّ للزمان والمكان تأثيرا في استنباط الأحكام الشرعية أوّلا ، والأحكام الحكومية ثانيا نبحث عن كلا الأمرين في فصلين مستقلين :
هامش
( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 / 924 - 925 .