فإن هذه العناوين موضوعات لأحكام شرعية ، واضحة ولكن تختلف محقّقاتها حسب اختلاف الزمان والمكان ، فمثلا :
1 . التمكّن من الزاد والراحلة التي هي عبارة أخرى عن الاستطاعة له محقّقات مختلفة عبر الزمان ، فربما تصدق على مورد في ظرف ولا تصدق عليه في ظرف آخر ، كما هو الحال في الإمساك بالمعروف فإنّها تختلف حسب الظروف الاجتماعية ، وتبدّل أساليب الحياة ولا بعد إذا قلنا انّ فقير اليوم غنيّ الأمس .
2 . في صدق المثلي والقيميّ ، فقد جعل الفقهاء ضوابط للمثلي والقيمي ، ففي ظلها عدّوا الحبوب من قبيل المثليات ، والأواني والألبسة من قبيل القيميات ، وذلك لكثرة وجود المماثل في الأولى وندرته في الثانية ، وكان ذلك الحكم سائدا حتى تطوّرت الصناعة تطورا ملحوظا ، فأصبحت تنتج كميات هائلة من الأواني والمنسوجات لا تختلف واحدة عن الأخرى قيد شعرة ، فأصبحت القيميات بفضل الازدهار الصناعي مثليات .
3 . في صدق المكيل والموزون على شيء حيث إنّ الحكم الشرعي هو بيع المكيل بالكيل ، والموزون بالوزن ، لا بالعدّ ، ولكن هذا يختلف حسب اختلاف البيئات والمجتمعات ، ويلحق بكلّ حكمه .
4 . ومن أحكامهما انّه لا تجوز معاوضة المتجانسين متفاضلا إلّا مثلا بمثل ، إذا كانا من المكيل والموزون ، دون المعدود ، وهذا يختلف حسب اختلاف الزمان والمكان ، فرب جنس يباع بالكيل والوزن في بلد وبالعدّ في بلد آخر ، وهكذا يلحق بكل حكمه .
هذا كلّه حول تأثير عنصري الزمان والمكان في صدق الموضوع .
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 91
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩١