تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
علي عليه السّلام : « ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سنّة » . « 1 » ولعلّ أوّل من أشار إلى هذه المسألة من علمائنا هو المحقّق الأردبيلي ، حيث قال : ولا يمكن القول بكلية شيء بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات والأحوال والأزمان والأمكنة والأشخاص وهو ظاهر ، وباستخراج هذه الاختلافات والانطباق على الجزئيات المأخوذة من الشرع الشريف امتياز أهل العلم والفقهاء ، شكر اللّه سعيهم ورفع درجاتهم . « 2 » وهناك كلمة مأثورة عن الإمام السيد الخميني قدّس سرّه حيث قال : إنّي على اعتقاد بالفقه الدراج بين فقهائنا وبالاجتهاد على النهج الجواهري ، وهذا أمر لا بدّ منه ، لكن لا يعني ذلك انّ الفقه الإسلامي لا يواكب حاجات العصر ، بل انّ لعنصري الزمان والمكان تأثيرا في الاجتهاد ، فقد يكون لواقعة حكم لكنّها تتخذ حكما آخر على ضوء الأصول الحاكمة على المجتمع وسياسته واقتصاده . « 3 » إنّ القول بأنّ عنصري الزمان والمكان لا تمسّان كرامة الأحكام المنصوصة في الشريعة مما اتفقت عليه أيضا كلمة أهل السنّة حيث إنّهم صرّحوا بأنّ العاملين المذكورين يؤثران في الأحكام المستنبطة عن طريق القياس والمصالح المرسلة والاستحسان وغيرها ، فتغيير المصالح ألجأهم إلى تغيير الأحكام الاجتهادية لا المنصوصة ، يقول الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء : وقد اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أنّ الأحكام التي تتبدّل بتبدّل
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 58 ، الحديث 19 ؛ وبهذا المضمون أحاديث كثيرة . ( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان : 3 / 436 . ( 3 ) . صحيفة النور : 21 / 98 .