قد يطرح الزمان والمكان بما انّهما ظرفان للحوادث والطوارئ الحادثة فيهما ، وقد يطرحان ويراد منهما المظروف ، أي تغيّر أساليب الحياة والظروف الاجتماعية حسب تقدّم الحضارة وتغيرها ، والثاني هو المراد من المقام .
ثمّ إنّه يجب أن تفسر مدخلية الزمان والمكان بالمعنى المذكور في الاجتهاد ، على وجه لا تعارض الأصول المسلّمة في التشريع الإسلامي ، ونشير إلى أصلين منها :
الأوّل : انّ من مراتب التوحيد هو التوحيد في التقنين والتشريع ، فلا مشرّع ولا مقنّن سواه ، قال تعالى :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( يوسف / 40 ) والمراد من الحكم هو الحكم التشريعي بقرينة قوله :
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
.
وقال سبحانه :
قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( يونس / 15 ) .
الثاني : انّ الرسول خاتم الأنبياء ، وكتابه خاتم الكتب ، وشريعته خاتمة الشرائع ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
روى زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحلال والحرام ، قال :
« حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة لا يكون غيره ولا يجيء غيره » وقال : قال