تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
فإذا كانت أعمالهم الإجرامية من مصاديق التراحم فكيف يكون تباغضهم ومشاجراتهم ؟ ! وهل كان في وجوه الأعراب والطلقاء وأبنائهم والذين آمنوا بعد الفتح أثر للسجود ؟ ! الثانية : انّ ذيل الآية يشهد بأنّ الثناء على قسم منهم ، يقول تعالى : (
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
) فانّ لفظة « من » في قوله :
« مِنْهُمْ »
للتبعيض ، وما يقال من أنّ « من » بيانية غير صحيح ، لأنّها لا تدخل على الضمير مطلقاً في كلامهم وإنّما تدخل على الاسم الظاهر ، كما في قولك : (
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
) « 1 » . « 2 » الثالثة : انّ الآية نزلت قبل فتح مكة وبعد الحديبية ، والمراد من قوله سبحانه في هذه الآية : (
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
) هو الفتح في صلح الحديبية ، وفيه إخبار عن فتح مكة في المستقبل بقوله : (
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
) . « 3 » فالآية تتضمن الإخبار عن فتحين آخرين : 1 . عمرة القضاء وأشار إليه بقوله : (
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
) .
هامش
( 1 ) الحج : 30 . ( 2 ) وربما يستشهد على دخول من البيانية على الضمير بقوله تعالى : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ) . والاستدلال مبني على عود الضمير في تزيلوا إلى المؤمنين ، والضمير في« مِنْهُمْ »إلىالَّذِينَ كَفَرُوا، ولكنّه غير صحيح ، بل الضميران جميعاً يرجعان إلى مجموع المؤمنين والكافرين من أهل مكة فتكون « من » تبعيضية لا بيانية . ( 3 ) الفتح : 27 .