مفاد الآيات ؛ فأين الدعاء والثناء على لفيف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم المتمتّعين بخصوصيات معيّنة ، من الثناء على الطلقاء والأعراب وأبناء الطلقاء والمتّهمين بالنفاق ؟ !
وأين هذه الآيات من مدح خمسة عشر ألف صحابي سُجّلت أسماؤهم في المعاجم ، أو مائة ألف صحابي صحبوا النبي في مواقف مختلفة ورأوه وعاشروه ؟ !
الآية الثالثة
استدلّوا بآية ثالثة نزلت في مورد بيعة الرضوان وأبدى سبحانه رضاه عن المبايعين ، وقال :
(
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
) . « 1 »
فالآية تثني على مَن صحبوا النبي في الحديبية وبايعوه تحت الشجرة ، وكان ذلك في السنّة السادسة من الهجرة ، وقد رافقه حوالي ألف وأربعمائة أو ألف وستمائة أو ألف وثمانمائة . « 2 »
والثناء على هذا العدد القليل لا يكون دليلًا على الثناء على جميع الصحابة من أوّلهم إلى آخرهم ! !
كما أنّ الرضا محدّد بزمان البيعة حيث قال : (
إِذْ يُبايِعُونَكَ
) ولا يشمل الفترات المتأخرة عنها .
هامش
( 1 ) الفتح : 18 .
( 2 ) السيرة النبوية : 2 / 309 ؛ مجمع البيان : 2 / 288 .