تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
(
وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
) . « 1 » ثمّ إنّه سبحانه يصرح بتولّيهم وفرارهم عن الجهاد وينسب زلّتهم إلى الشيطان ويقول : (
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
) . « 2 » وليس هؤلاء من أصحاب النفاق ( لأنّ المنافق لا يُغفر له ولا يعفى عنه ) بل من الصحابة العدول !

9 . نسبة الغرور إلى اللّه ورسوله

إنّ غزوة الأحزاب من المغازي المعروفة في الإسلام ، حيث اتحد المشركون واليهود للانقضاض على الإسلام ، فحاصروا المدينة وهم عشرة آلاف مدجّجين بالسلاح ، وحفر المسلمون خندقاً حول المدينة لمنع العدو من اقتحامها وقد طال الحصار نحو شهر . وفي هذه الغزوة امتحِن أصحابُ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وزلزلوا زلزالًا عظيماً ، وتبيّن الثابت من المستزلّ ، وانقسم أصحابه إلى قسمين : 1 . المؤمنون وشعارهم (
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً
) . « 3 » 2 . المنافقون والذين في قلوبهم مرض وشعارهم : (
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
) . « 4 » فضعفاء الإيمان من المؤمنين كانوا يظنون باللّه انّه وعدهم وعداً غروراً ، فهل
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) آل عمران : 155 . ( 3 ) الأحزاب : 22 . ( 4 ) الأحزاب : 12 .