تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
غير أنّ لفيفاً من الصحابة كانوا يصرون على النبي بالعفو عنهم وقبول الفداء منهم ( قبل الإثخان في الأرض ) فأخذوا الأسرى ، فنزلت الآية في ذم هؤلاء وعرّفهم بأنّهم استحقوا مسَّ عذاب عظيم لولا ما سبق كتاب من اللّه ، يقول سبحانه : (
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
) . « 1 » والمستفاد من الآيتين أمران : الأوّل : انّ الحافز لأكثرهم أو لفئة منهم هو الاستيلاء على عرض الدنيا دون الآخرة كما يشير إليه سبحانه بقوله : (
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
) . « 2 » الثاني : لقد بلغ عملهم من الشناعة درجة ، بحيث استحقُّوا مسَّ عذاب عظيم ، غير أنّه سبحانه دفع عنهم العذاب لما سبق منه في الكتاب ، قال سبحانه : (
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ
) أخذ الأسرى (
عَذابٌ عَظِيمٌ
) . فقوله : (
عَذابٌ عَظِيمٌ
) يعرب عن عظم المعصية التي اقترفوها حتّى استحقوا بها العذاب العظيم . أفيمكن وصف من أراد عرض الدنيا مكان الآخرة واستحقّ مس عذاب عظيم بأنّه ذو ملكة نفسانية تصده عن اقتراف الكبائر والإصرار على الصغائر ، كلّا ، ولا .
هامش
( 1 ) الأنفال : 67 - 69 . ( 2 ) الأنفال : 67 .