ومع ذلك فهل يمكن عد جميع من صحب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - عدولًا ؟ !
نعم المنافقون ليسوا من الصحابة ولكنّهم كانوا مندسّين فيهم ، وعند ذلك فكثيراً ما يشتبه الصحابي الصادق بالمنافق ، ولا يتميّز المنافق عن المؤمن ، حتّى أنّ النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ربما كان لا يعرفهم ، يقول سبحانه : (
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
) . « 1 »
فهذا يجر الباحث - الذي يريد الإفتاء على ضوء ما قاله الصحابة - التفتيش عن حال الصحابي حتّى يعرف المنافق عن غيره ، فلو اشتبه الحال فلا يكون قوله ولا روايته حجّة .
هذا بعض قضاء القرآن في حق الصحابة ، ولسنا بصدد الاستقصاء بأنّ أصناف الصحابة المجانبين للعدالة ، أكثر « 2 » ممّا ذكرنا لكن التفصيل لا يناسب وضع الكتاب .
هامش
( 1 ) التوبة : 101 .
( 2 ) كالسّماعين ( التوبة : 4745 ، ) خالطو العمل الصالح بغيره ( التوبة : 102 ) ، المسلمون غير المؤمنين ( الحجرات : 14 ) ، المؤلفة قلوبهم ( التوبة : 60 ) .