والذي بعثك بالحقّ ما رأيته ولا أتاني ، وما أقبلت إلّا حين احتبس عليّ رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - خشيت أن تكون سخطة من اللّه تعالى ورسوله ، قال : فنزلت الحجرات : (
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
) إلى قوله : (
حَكِيمٌ
) . « 1 »
6 . تنازعهم في الغنائم إلى حدّ التخاصم
إنّ صحابة النبي بعد انتصارهم على المشركين في غزوة بدر ، استولوا على أموالهم وتنازعوا فيها إلى حدّ التخاصم ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب .
وقال الذين خرجوا في طلب العدو : لستم أحقّ بها منّا ونحن منعنا عنه العدوّ وهزمناهم .
وقال الذين أحدقوا برسول اللّه : لستم بأحقّ بها منّا نحن أحدقنا برسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وخفنا أن يصيب العدوّ منه غرّة واشتغلنا به فنزل : (
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
) . « 2 »
قال ابن كثير : سأل أبو أمامة عبادة عن الأنفال ؟ قال فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا ، فانتزعه اللّه من أيدينا وجعله إلى رسول اللّه ، فقسّمه رسول اللّه بين المسلمين عن سواء . « 3 »
وفي الآية إلماعات إلى سوء أخلاقهم حيث يعظ سبحانه هؤلاء السائلين ويأمرهم بأُمور ثلاثة بقوله :
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 4 / 209 .
( 2 ) الأنفال : 1 .
( 3 ) تفسير ابن كثير : 2 / 283 .