تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
سبحانه قوله : (
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
) . « 1 » قال ابن قيّم الجوزية : كانت وقعة أُحد مقدّمة وإرهاصاً بين يدي محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ونبّأهم ووبّخهم على انقلابهم على أعقابهم إن مات رسول اللّه أو قتل . « 2 » والظاهر من الارتداد هو الأعمّ من الارتداد عن الدين الذي جاهر به بعض المنافقين والارتداد عن العمل كالجهاد ومكافحة الأعداء وتأييد الحقّ إنساء ما أوصى به رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - . وهذه الآية تخبر عن إمكانية الانقلاب على الأعقاب بعد رحيل الرسول ، فهل يمكن أن يوصف بالعدالة التامّة الّتي هي أُخت العصمة من كان يُحتمل فيه تلك الإمكانية ؟ ولذلك ترى أنّهم لا يرضون بنقد آراء الصحابة وأقوالهم .

2 . ترك الرسول قائماً وهو يخطب

بينا رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - يخطب الجمعة قدمت عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - حتّى لم يبق معه إلّا اثنا عشر رجلًا . فقال رسول اللّه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : والذي نفسي بيده ، لو تتابعتم حتّى لا يبقى منكم أحد سال لكم الوادي ناراً ، فنزلت هذه الآية : (
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
) . قال ابن كثير : يعاتب تبارك وتعالى على ما كان وقع ، من الانصراف عن
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 409 والآية 144 من سورة آل عمران . ( 2 ) زاد المعاد : 253 .