تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

7 - مظاهر الغلو في الصحابة

الغلو هو تجاوز الحدّ ، ومنه غلا السعر : إذا تجاوز حدّه ، قال سبحانه : (
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
) . « 1 » فالغلو في الدين في الآية ، كناية عن الغلو في رسوله ، أعني : المسيح عيسى بن مريم . فذكر سبحانه أوّلًا واقعَ المسيح وانّه كان بشراً رسولًا ، لا يختلف عمّن تقدّم من الرسل ، وهو كلمة اللّه التي حملتها مريم وولدتها . ثمّ أشار ثانياً إلى أنواع غلوهم فحُلّت الآلهة الثلاثة مكان الإله الواحد ، وُعّد المسيح أحد الآلهة تارة ، وابن الإله أُخرى ، فهذا كلّه غلو وإفراط ، قال : (
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
) . « 2 » فكما أنّ الإفراط غلو وتجاوز للحد فهكذا التفريط والتقصير ، والداعي إلى
هامش
( 1 ) النساء : 171 . ( 2 ) النساء : 171 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 513 | الشيخ جعفر السبحاني