بين يديه جالسين ، ففزع منهما فقالا : (
لا تَخَفْ
) إنّما نحن (
خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ
) يقول : لا تخف (
وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ
) إلى عدل القضاء فقال : قُصّا عليَّ قصتكما ، فقال أحدهما (
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
) قال الآخر : وأنا أُريد أن آخذها فأكمل بها نعاجي مائة ، قال : وهو كاره ، قال : إذاً لا ندعك وذاك ، قال : يا أخي أنت على ذلك بقادر ، قال : فإن ذهبت تروم ذلك ضربنا منك هذا وهذا . يعني طرف الأنف والجبهة .
قال : يا داود أنت أحقّ أن يضرب منك هذا وهذا . حيث لك تسع وتسعون امرأة ، ولم يكن لأُوريا إلّا امرأة واحدة ، فلم تزل تعرضه للقتل حتّى قتلته . وتزوّجت امرأته ، فنظر فلم ير شيئاً ، فعرف ما قد وقع فيه ، وما قد ابتلى به . « 1 »
ومعنى ذلك انّه كان لداود 99 زوجة وأراد أن يتمّها بامرأة غيره وبذلك ظلم أخاه ، فبعث اللّه ملكين يطرحان عمله بصورة أُخرى وانّ هناك أخوين لأحدهما 99 نعجة وللآخر نعجة واحدة فأراد صاحب النعاج الكثيرة أن يتملّك النعجة الوحيدة .
وهذه القصة الخرافية وأمثالها تُنسب إلى الأنبياء بلا اكتراث ومع ذلك لا يرضون لأحد أن ينقد حياة صحابي حتى يأخذ دينه من عين صافية ومن رجال صلحاء ، أعني : الذين خامر الدين والإيمان أنفسهم وأرواحهم
ما هكذا تورد يا سعدُ الإبل
.
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 7 / 160 ، تفسير سورة ص ؛ تفسير الطبري : 23 / 93 ، وغيرهما .