تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
يجيزون ذلك إلّا فيمن كثرت صحبته لا على من لقيه ساعة أو مشى معه خطى ، أو سمع منه حديثاً ، فوجب ذلك أن لا يجري هذا الاسم على من هذه حاله ، ومع هذا فإنّ خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع عنه إلّا حديثاً واحداً . 6 . وقال صاحب الغوالي : لا يطلق اسم الصحبة إلّا على من صحبه ثمّ يكفي في الاسم من حيث الوضع ، الصحبةُ ولو ساعة ولكن العرف يخصُّصه بمن كثرت صحبته . قال الجزري بعد ذكر هذه النقول ، قلت : وأصحاب رسول اللّه على ما شرطوه كثيرون ، فإنّ رسول اللّه شهد حنيناً ومعه اثنا عشر ألف سوى الأتباع والنساء ، وجاء إليه « هوازن » مسلمين فاستنقذوا حريمهم وأولادهم ، وترك مكة مملوءة ناساً وكذلك المدينة أيضاً ، وكلّ من اجتاز به من قبائل العرب كانوا مسلمين فهؤلاء كلّهم لهم صحبة ، وقد شهد معه تبوك من الخلق الكثير ما لا يحصيهم ديوان ، وكذلك حجة الوداع ، وكلّهم له صحبة . « 1 » إنّ التوسع في مفهوم الصحابي على الوجه الذي عرفته في كلماتهم ممّا لا تساعد عليه اللغة والعرف العام ، فإنّ صحابة الرجل عبارة عن جماعة تكون لهم خلطةومعاشرة معه مدّة مديدة ، فلا تصدق على من ليس له حظ إلّاالرؤية من بعيد ، أو سماع الكلام أو المكالمة أو المحادثة فترة يسيرة ، أو الإقامة معه زمناً قليلًا . وأعجب منه كما تقدّم انّهم اتّفقوا على عدالة كل صحابي مع أنّهم اختلفوا في مفهوم الصحابي اختلافاً واسعاً ، ومن الواضح انّ اتّفاقهم على العدالة رهن اتّفاقهم على تعريف محدد وجامع للمفهوم الصحابي .
هامش
( 1 ) أُسد الغابة : 1 / 1211 ، طبع مصر .