تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

اتجاهان حول الصحبة والصحابة

لقد احتدم النزاع منذ عصر مبكّر حول الصحبة والصحابة ، أعني : الذين التفّوا حول النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وخاضوا معه المعارك والمغازي ، ورفعوا رايةَ الإسلام خفّاقة في أحلك الظروف ، وأشد المواقف ، وجاهدوا بين يديه بأنفسهم ونفيسهم حتّى نشروا الإسلام في ربوع الأرض . ولا شكّ في أنّ هذا يثير مشاعر كلّ مسلم واع يعتزّ بدينه وشريعته ورسوله وقرآنه ، ويشدّه . إلى حبّهم وودّهم حتّى صار حب الصحابة من مظاهر حب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، وقد اشتهر بأنّ من أحب شيئاً أحبّ آثاره ولوازمه ، فمن أحب الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - فقد أحب المتعلّمين على يديه والمجاهدين دونه . هذا ممّا لا سترة ولا خلاف فيه ، إنّما الكلام في أنّ مجرّد صحبة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - سواء أكانت قصيرة الأمد أم طويلته ، هل تجعل الصحابي إنساناً مثالياً بعيداً عن المعاصي ، صغيرها وكبيرها ، جليلها وحقيرها طول عمره ؟ ! أو انّ صحبة الرسول - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - تؤثر في سلوك الصحابي وأخلاقياته ، وأنّ كلّ من صحبه يستضيء بنوره وبيانه حسب قابلياته واستعدادته ؟ ! ولأجل ذلك ظهر هنا اتجاهان :