تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
اليهود والمشركين لتوجيه الضربات إلى الكيان الإسلامي من الداخل تخلّصاً من هذا الدين الذي هدّد مصالحهم ، ولقد كان المنافقون ولا يزالون أشدّ خطراً من أيّ شيء آخر على الإسلام ، وذلك لأنّهم كانوا يوجّهون ضرباتهم بصورة ماكرة وخفيّة ، وبنحو يخفى على العاديين من الناس . لقد تصدى الذكر الحكيم لفضح المنافقين والتشهير بجماعتهم وخططهم في أكثر السور القرآنية ، مثل البقرة ، آلعمران ، المائدة ، الأنفال ، التوبة ، العنكبوت ، الأحزاب ، محمّد ، الفتح ، المجادلة ، الحديد ، والحشر . كما نزلت في حقّهم سورة خاصة باسم المنافقين ، ولا يسعنا نقل معشار ما تآمروا به في الفترة المدنية ، ويكفي في ذلك قوله سبحانه في حقّهم : (
لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ
) . « 1 » ويشير أيضاً إلى تآمرهم ليلًا ونهاراً حيث كانوا يبيّتون خلاف ما يظهرونه ويبدونه أمام النبيّ كما يقول : (
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
) . « 2 » وكان من المحتمل جدّاً أن يتفق هذا الخطر الثلاثي - الناقم على الإسلام - على محو الدين وهدم كلّ ما بناه الرسول طوال ثلاثة وعشرين عاماً من الجهود والمتاعب ، وتضييع كلّ ما قدّمه المسلمون من تضحيات في سبيل إقامته . إنّ احتمال قيام المؤامرات واتّحاد قوى الشرك مع الطابور الخامس لم يكن يومذاك غائباً عن ذهنية المشرِف على الأوضاع السياسية فضلًا عن النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ، ومثل هذا يفرض على القائد العليم أن يدحض جميع تلك المخططات والمؤامرات
هامش
( 1 ) التوبة : 48 . ( 2 ) النساء : 81 .