تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

1 - المصالح العالية تقتضي التنصيص على الاسم

كانت المصالح بعد رحيل النبي مقتضية لأن ينصب النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - شخصاً مكانه ، وكان في ترك الأمر إلى رأي الأُمّة مفسدة ، ويعلم ذلك من خلال دراسة أمرين :

أ : الأُمّة الإسلامية والخطر الثلاثي

كانت الأُمّة الإسلامية قُبيل وفاة النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - محصورة بأكبر امبراطوريتين عرفهما تاريخ تلك الفترة . امبراطوريتان كانتا على جانب كبير من القوّة والبأس والقدرة العسكرية المتفوقّة ممّا لم يتوصّل المسلمون إلى أقلّ درجة منها . . . وتلك الامبراطوريتان هما : الروم وإيران . هذا من الخارج . وأمّا من الداخل ، فقد كان الإسلام والمسلمون يُعانون من جماعة المنافقين الذين كانوا يشكّلون العدوّ الداخلي المبطّن ( أو ما يسمى بالطابورالخامس ) . كان المنافقون يتربصون بالنبي الدوائر ، حتّى أنّهم كادوا له ذات مرّة ، وأرادوا أن يجفلوا به بعيره في العقبة عند عودته من حجّة الوداع ، وربّما اتّفقوا مع
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 446 | الشيخ جعفر السبحاني