تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الكتاب وصريح آياته وأخبار الأئمّة الهداة . وبهذا يظهر أنّ البداء من المعارف العليا التي اتّفقت عليه كلمةالمسلمين وإن غفل عن معناه الجمهور ( ولو عرفوه لأذعنوا له ) . وأمّا اليهود - خذلهم اللّه - فقالوا باستحالة تعلّق المشيئة بغير ما جرى عليه القلم ، ولأجل ذلك قالوا :
يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ
عن القبض والبسط ، والأخذ والإعطاء . وبعبارة أُخرى : أنّ للإنسان عندهم مصيراً واحداً لا يمكن تغييره ولا تبديله ، وأنّه ينال ما قُدِّر له من الخير والشر بلا استثناء . ولو صحّ ذلك لبطل الدعاء والتضرّع ، ولبطل القول بأنّ للأعمال الصالحة وغير الصالحة ممّا عددناه تأثيراً كبيراً في تغيير مصير الإنسان . وعلى ضوء هذا البيان نتمكّن من فهم ما جاء في فضيلة البداء وأهميته في الروايات عن أئمّة أهل البيت - عليهم السَّلام - ، مثل ما روى زرارة عن أحدهما ( الباقر أو الصادق - عليهما السَّلام - ) : « ما عُبدِ اللّه عز وجلّ بشيء مثل البداء » . « 1 » ولقد أدرك قوم يونس إمكان تغيير التقدير بالتوبة والعمل الصالح ، فلمّا نزل بهم العذاب مشوا إلى رجل من علمائهم ، فقالوا : علّمنا دعاءً ندعُو به لعلّ اللّهَ يكشفُ عنّا العذابَ ، فقال : قولوا : يا حيّ ، حينَ لا حيَّ ، يا حيّ محيي الموتى ، يا حي لا إله إلّا أنت ، قال : فكشف عنهم العذاب . « 2 » ويظهر ممّا رواه السيوطي أنّهم وقفوا بين يدي اللّه سبحانه بحالة تستنزل الرحمة وتدفع النقمة ، قال : أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) قال :
هامش
( 1 ) البحار : 4 / 107 ، باب البداء ، الحديث 19 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 3 / 530 .