ومثل هذا التغيّر في التقدير لا يمسّ كرامة العلم الإلهي الأزلي أبداً .
أحد أعلام السنّة يصحر بالحقيقة
انّ الشيخ عبد العزيز البلوشي من أعضاء مجلس الخبراء لكتابة الدستور للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، اجتمع بي وسألني عن حقيقة البداء ، وقد شرحت له مغزى المسألة ، واستمع لما نقوله بهدوء وتفهم ، فقال : لو كان البداء بهذا المعنى فهو ممّا يعتقده أهل السنّة أجمع غير أنّكم لا تريدون من البداء هذا ، وإنّما تريدون معنى آخر يلازم جهله سبحانه وظهور الحقيقة بعد الخفاء .
ثمّ قال : لو أتيت بكتاب من قدماء الشيعة يتبنّى هذه العقيدة كما شرحتها لصدّقت كلامك وآمنت بالبداء ، فنزلت عند رغبته ، وآتيت له كتاب « أوائل المقالات » و « شرح عقائد الصدوق » للعلّامة الشيخ المفيد ، فأخذ الكتاب وطالعه بدقّة وقلّبه ظهراً لبطن ، وجاء بعد أيّام قائلًا : لو كان البداء بنفس المعنى الذي فسّره معلم الشيعة الشيخ المفيد ، فأهل السنّة قاطبة معه في هذه العقيدة من لدن ضرب الإسلام بجرانه في الأرض .