تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥

5 - الأثر التربوي للإيمان بالبداء

إذا كان البداء هو تمكّن العبد من تغيير المصير بنواياه الصادقة وأعماله الطاهرة ، فهو يبعث الرجاء في نفس العبد ويكون نظيرَ تشريع قبول التوبة والشفاعة وتكفير الصغائر بالاجتناب عن الكبائر ، فتشريع الكلّ لأجل بعث الرجاء وإيقاد نوره في قلوب المكلّفين حتّى لا ييأسوا من روح اللّه ، ولا يتنكّبُوا عن الصراط المستقيم ، بتصوّر انّهم بأعمالهم السابقة صاروا من الأشقياء وكتبت عليهم النار تقديراً حتمياً لا تبديل فيه . فلو علم الإنسان أنّه سبحانه لم يجفّ قلمُه في لوح المحو والإثبات ، وله أن يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء ، يُسعِد من يشاء ويُشقي من يشاء ، لسعى في إسعاده وإخراجه من ديوان الأشقياء ، وتسجيله في قائمة السعداء ، إذ ليست مشيئته جزافية غير تابعة لضابطة خاصّة ، بل إذا تاب وعمل بالفرائض وتمسّك بالعروةالوثقى يخرج من سلك الأشقياء ويدخل في صنف السعداء وبالعكس ، وهكذا كلّ ما قدر في حقّه من الأجل والمرض والفقر والشقاء ، يمكن تغييره بالدعاء والصدقة وصلة الرحم وإكرام الوالدين وغير ذلك ، فالكلّ لأجل بثّ الأمل في قلب الإنسان ، وعلى هذا فالاعتقاد بذلك من ضروريات